النووي

140

روضة الطالبين

الجناية والألم ، ولو قلع رجل سن الصغير ، وجنى آخر على منبته جناية أبطلت النبات ، قال الامام : لا وجه لايجاب الأرش على الثاني ولا عليهما ، أما الأول فيجوز أن يقال بوجوبه عليه ، ويجوز أن يقتصر على الحكومة ، ولو سقطت سنة بنفسها ، ثم جنى جان وأفسد المنبت ، فيجوز أن يقال بوجوب الأرش على الثاني ، لأنه أفسد المنبت ، ولم تسبقه جناية بحال عليها . فرع لو قلع سن مثغور ، فأخذ منه الأرش ، فعادت السن على الندور ، لم يسترد الأرش على الأظهر ، ولو التحمت الموضحة أو الجائفة بعد أخذ أرشها ، لم يسترد على الصحيح ، ولو جنى على يده فذهب بطشها ، أو على عينه فذهب بصرها ، فأخذنا ديتهما لظن زوال البطش والبصر ، ثم قويت اليد والعين فصار يبطش ويبصر ، استردت الدية قطعا ، لأن الشلل والعمى المحققين لا يزولان ، وكذا الحكم في السمع وسائر المعاني . فرع قلع سن صغير ، فطلع بعضها ومات الصغير قبل أن يتم نباتها ، فعليه من الدية ، نص عليه الشافعي رحمه الله ، ولو قلعها قبل تمام الطلوع آخر ، فعن النص انتظار نباتها ، فإن لم تنبت ، فعليه حكومة هي أكثر من حكومة المرة الأولى . القيد الرابع : كونها ثابتة غير متقلقلة ، فإن كانت متحركة حركة يسيرة لا تنقص المنافع ، لم يؤثر تحركها في قصاص ولا دية ، وإن كان بها اضطراب شديد بهرم أو مرض ونحوهما ، نظر ، إن بطلت منفعتها ، ففيها الحكومة ، وإن نقصت ، فهل يجب الأرش أم الحكومة ؟ قولان ، أظهرهما : الأرش ، وقال الامام : إن كان الغالب على الظن نباتها ، وجب الأرش قطعا ، وإن كان الغالب على الظن سقوطها ، فهو موضع القولين ، ولو ضرب سن رجل فتزلزلت وتحركت ، نظر ، إن سقطت